يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
493
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
هذا باب تصغير المضاعف ذكر أنّهم يقولون : مديق وأصيم ، كما قالوا في الجمع : مداقّ وأصامّ لأن الياء الساكنة فيها مد وإن انفتح ما قبلها ، ألا ترى أن الشاعر إذا قال قصيدة قبل آخرها ياء ساكنة قبلها فتحة ، لزمه أن يأتي بها في جميع القصيدة كما يلزمه في الألف ، كقول الشاعر : * ومهمهين قذفين مرتين * ظهراهما مثل ظهور التّرسين هذا باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته الزيادة للتأنيث إن قال قائل : لم لم تحذف الألف الممدودة للتأنيث وهاء التأنيث إذا كان قبلها أربعة أحرف كقولهم في " خنفساء " " خنيفساء " وفي " سلهبة " " سليهبة " ؟ قيل له : هاء التأنيث والألف الممدودة متحركتان فصار لهما بالحركة مزية وصار مع الأول كاسم ضم إلى اسم ومثلهما ياء النسبة والألف والنون الزائدتان كقولك في زعفران : زعيفران وفي سلهبي : سليهبي والمقصورة هي حرف ميت بالسكون الذي يلزمها ، فحذفت لأنها لم تشبه الاسم فاعلمه . هذا باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته ألف التأنيث بعد ألف ذكر في هذا الباب أن الملحق بالألف والنون يجري مجرى الملحق به في التصغير والجمع فيقولون : سريحين كما قالوا سراحين . فإن قال قائل : فأنتم تقولون في تصغير ورشان : وريشين وفي حومان حويمين وليس في الكلام حرف أصلي يلحق به نون ورشان ، وليس في الكلام فعلان بفتح العين فيلحق به حومان . فإن الجواب عن ذلك أنّهم ألحقوا الجمع والتصغير فجمع ما فيه الحرف الأصلي وتصغيره ولم يلحقوا به الواحد ، فصار وراشين ووريشين ملحقين بسرابيل وسريبل . قوله : وأما ظربان فتحقيره ظريبان كأنك حقرته على ظرباء إلى قوله كما ثبتت لام سربال وأشباه ذلك . يريد أن ظربان ، لا يجوز أن تكون ملحقا ؛ لأنه ليس في الكلام فعلال فلما جمعته العرب على ظرأبي علمنا أنّهم لم يجعلوا الجمع ملحقا كما لم يجعلوا الواحد ملحقا بواحد . وقد عرّفتك أنّهم جعلوا جمع " ورشان " وتصغيره ملحقين بجمع " سربال " وتحقيره فوجب أن يقال " ظريبان " وكان جمعهم إياه على " ظرابي " لأنهم جعلوا النون كالبدل من ألف التأنيث وقد مضى هذا في موضعه . هذا باب تحقير ما كان على أربعة أحرف فلحقته ألف التأنيث قوله في هذا الباب : وتقول في أقحوانة وعنظوانة : أقيحيانة وعنيظيانة إلى قوله : فكأنك حقرت عنظوة وأقحوة .